اللغة العربية

إدارة صارمة، الجودة أولاً، خدمة ذات جودة، ورضا العملاء

16 مليار دولار! عملاق النفط في الشرق الأوسط يبرم صفقة تعاون!

مجموعة من المحترفين يرتدون ملابس رسمية خلال حفل تقديم لوحة تذكارية، مع عرض أعلام المملكة المتحدة والكويت.
في الآونة الأخيرة، وقعت شركة نفط الكويت (KOC) اتفاقية تعاون في مجال البنية التحتية لخطوط الأنابيب بقيمة 16 مليار دولار (باسم رمزي "مشروع بيريجرين") مع اتحاد دولي يضم بلاكستون وبروكفيلد وكيه كيه آر. تغطي الصفقة شبكة خطوط أنابيب النفط الخام المحلية والتصديرية في الكويت. ومن المتوقع أن تدر عائدات بقيمة 7.85 مليار دولار لتمويل التوسع في عمليات المنبع التابعة لشركة نفط الكويت ودعم هدف الكويت لرفع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2035.
يمثل هذا الاستثمار أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ الكويت، وأول مرة يلتزم فيها كبار المستثمرين المؤسسيين الدوليين برأس مال طويل الأجل في البنية التحتية للطاقة في المرحلة المتوسطة بالبلاد. وأكد المسؤولون أنه على الرغم من التوترات الإقليمية المستمرة، فإن الاتفاقية تُظهر أن المستثمرين العالميين لا يزالون ينظرون إلى الكويت كسوق قوية. في السابق، كانت الكويت تسعى لجمع أموال جديدة بعد أن تسببت الهجمات المتكررة في إلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الصيانة.

01. التعاون الضخم بقيمة 16 مليار دولار

وفقًا للإعلان، تُعد هذه الصفقة نموذجًا نموذجيًا لمعاملات "البيع وإعادة التأجير". ستقوم شركة نفط الكويت (KOC) بنقل حقوق استخدام جميع خطوط أنابيب النفط الخام الثلاثة عشر التابعة لها، والتي يبلغ إجمالي أطوالها حوالي 320 كيلومترًا، إلى مشروع مشترك كويتي تم تأسيسه حديثًا لمدة 20.5 سنة. تمتلك شركة نفط الكويت حصة أغلبية بنسبة 51% في المشروع المشترك، وتحتفظ بالملكية الكاملة والسيطرة التشغيلية على شبكة خطوط الأنابيب. أما المستثمرون المؤسسيون الثلاثة - بلاكستون، وبروكفيلد، وكيه كيه آر - فيمتلكون بشكل مشترك الحصة المتبقية البالغة 49% على أساس متساوٍ. سيقوم المشروع المشترك بتحصيل رسوم نقل من شركة نفط الكويت بناءً على حجم التدفق، بينما ستحصل شركة نفط الكويت على تمويل مقدم يبلغ حوالي 7.85 مليار دولار أمريكي.
منشأة تكرير صناعية تحتوي على مداخن كبيرة وهياكل معدنية وأنابيب واسعة تحت سماء صافية.
القيمة الأساسية لهذه الصفقة تتجلى أولاً على مستوى تخصيص رأس المال. كانت شركة البترول الكويتية (KPC) قد أعلنت سابقاً عن خطة استثمارية في قطاع المنبع تبلغ حوالي 32.5 مليار دولار، سيتم تنفيذها عبر شركتها التابعة "شركة نفط الكويت" (KOC) بحلول عام 2029، وسيتم ضخ العائدات المقدمة البالغة 7.85 مليار دولار مباشرة في هذا البرنامج الإنفاقي الرأسمالي، مما يوفر دعماً حاسماً للسيولة في أنشطة الاستكشاف والتطوير في قطاع المنبع. وبالنظر إلى أن شركة نفط الكويت قد خططت بالفعل لإنفاق 3.9 مليار دولار على الحفر الاستكشافي بحلول عام 2030، فإن وصول هذه الأموال في الوقت المناسب سيسرع بلا شك وتيرة توسيع الطاقة الإنتاجية بشكل كبير. بالنسبة للكويت، التي تمر حالياً بمرحلة انتقالية بين حقول النفط القديمة والاكتشافات الجديدة، يحمل هذا النموذج القائم على "مبادلة الأصول القائمة برأس مال إضافي" أهمية عملية كبيرة.
يكمن المعنى الأعمق في تنويع مصادر رأس المال. وقد صرّح نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة البترول الكويتية، الشيخ نواف سعود الصباح، بوضوح أن هذه الصفقة "ترسل إشارة قوية بأن الكويت تواصل بروزها كوجهة مفضلة لرأس المال العالمي، حتى في ظل بيئة إقليمية صعبة". ولطالما ظل قطاع المنبع في الكويت مغلقاً أمام الاستثمار الأجنبي بسبب الخلافات السياسية، لكن إعادة الضبط السياسي الأخيرة أزالت بالفعل العديد من الحواجز المؤسسية. ويمثل مشروع "بيريجرين" تطبيقاً تاريخياً لهذا التحول السياسي في مجال البنية التحتية للوسط، مما يرمز إلى قبول الكويت لرأس المال المؤسسي الدولي طويل الأجل في أصولها النفطية الأساسية على المستوى الوطني.
من الجدير بالذكر أن الكويت صممت الصفقة بدقة لضمان سيطرة الدولة المطلقة على الأصول الاستراتيجية. تحتفظ شركة نفط الكويت (KOC) بحصة ملكية تبلغ 51%، والملكية الكاملة، والسيطرة التشغيلية، بينما تظل سلطة الكويت في اتخاذ القرارات بشأن إنتاج النفط الخام وطاقة التكرير غير مقيدة. هذا الهيكل – "التنازل عن حقوق الاستخدام، والاحتفاظ بالسيطرة، والحصول على السيولة" – هو بالضبط جوهر نموذج تسييل خطوط الأنابيب الذي تبناه نظراء خليجيون مثل أرامكو السعودية، وأدنوك، وشركة بابكو للطاقة في البحرين في السنوات الأخيرة. فهو يحقق تحرير رأس المال وتجنب فقدان الأصول الاستراتيجية – وهي صفقة رابحة حقًا.

02. السباق نحو 4 ملايين برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية للنفط الخام

تمتلك الكويت احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ حوالي 101.5 مليار برميل، مما يجعلها في المرتبة السابعة عالميًا، وتشكل حوالي 5.75% من إجمالي الاحتياطيات العالمية. وباعتبارها خامس أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، تبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للكويت من النفط الخام حوالي 3.2 مليون برميل يوميًا. وتحدد استراتيجية مؤسسة البترول الكويتية لعام 2040 بوضوح هدف رفع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام إلى 4 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2035، منها حوالي 3.65 مليون برميل يوميًا من أصول شركة نفط الكويت، وحوالي 350 ألف برميل يوميًا من المنطقة المقسومة المحايدة المشتركة مع المملكة العربية السعودية.
ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه تحقيق هذا الهدف كبيرة. فقد دخل حقل برقان الكبير في الكويت – ثاني أكبر حقل نفطي في العالم – مرحلة شيخوخة سريعة، مع ارتفاع معدلات الانخفاض الطبيعي وزيادة ضغوط تثبيت الإنتاج. في الوقت نفسه، حققت الكويت اختراقات استكشافية متكررة في السنوات الأخيرة: حيث يحمل اكتشاف "النخالة" في عام 2024 احتياطيات تقدر بنحو 3.2 مليار برميل من المكافئ النفطي؛ ويحتوي اكتشاف "الجليعة" في عام 2025 على حوالي 800 مليون برميل من النفط و600 مليار قدم مكعب من الغاز؛ وفي العام نفسه، تم اكتشاف غاز مهم في حقل "الجازة" البحري. توفر هذه الاكتشافات الجديدة قاعدة موارد صلبة لتوسيع الطاقة الإنتاجية، لكن تحويلها بسرعة إلى إنتاج فعلي سيتطلب بشكل عاجل إدخال تكنولوجيا جديدة ورأس مال وقدرات إدارة تشغيلية.
عمال يرتدون معدات السلامة يشاهدون نافورة نفط تندلع في بيئة خارجية قاحلة.
هذا هو بالضبط المنطق الأعمق وراء الدفع القوي الذي تقوم به الكويت نحو التعاون الدولي في السنوات الأخيرة. في بداية عام 2026، صرّح رئيس وزراء الكويت بوضوح أن مؤسسة البترول الكويتية (KPC) تعمل على وضع خطط لدعوة شركات النفط الدولية للمساعدة في تطوير موارد النفط والغاز البحريّة المكتشفة حديثًا، وإدخال نماذج عقود جديدة لتحفيز الاهتمام الاستثماري. وقد وفّرت شركة نفط الكويت (KOC) بالفعل قنوات مهمة للمشاركة لشركات النفط الدولية وشركات خدمات الطاقة من خلال إطار اتفاقية الخدمات الفنية المُحسّنة (ETSA). وأبدت كبرى شركات النفط والغاز الدولية اهتمامًا قويًا بالعودة إلى الكويت، حيث تقوم شركات مثل شل وتوتال وبي بي وغيرها بتقييم فرص التعاون المحتملة بنشاط.
على مستوى التعاون الخارجي، قامت شركة "كوفبيك" (KUFPEC)، التابعة لمؤسسة البترول الكويتية (KPC) والمتخصصة في التنقيب عن النفط في الخارج، بتوسيع أصولها العالمية في قطاع المنبع بشكل نشط. في بداية عام 2026، توصلت إلى اتفاق مع شركة "شل" لشراء حصة بنسبة 20% في مشروعها البحري "أوركا" في البرازيل، مما يعكس الطموح الاستراتيجي لرأس المال الكويتي نحو "التوسع العالمي". وفي قطاع البتروكيماويات، استحوذت شركة صناعات البتروكيماويات الكويتية (PIC) على حصة بنسبة 25% في شركة "وانهوا كيميكال (يانطاي) للبتروكيماويات" مقابل 638 مليون دولار أمريكي في عام 2025، مسجلةً بذلك رقماً قياسياً كأكبر استثمار فردي من دولة في الشرق الأوسط في قطاع البتروكيماويات الصيني، مما يعزز موقع سلسلة القيمة الكويتية في السوق الآسيوية.
كما توفر المنطقة المقسومة المحايدة المشتركة بين الكويت والمملكة العربية السعودية مساراً مهماً لنمو الطاقة الإنتاجية. بعد استئناف الإنتاج في عام 2020، وعلى الرغم من التحديات التشغيلية، تُعتبر المنطقة مصدراً إضافياً رئيسياً لتحقيق الهدف المؤقت البالغ 3.5 مليون برميل يومياً. ويخطط الجانبان أيضاً لتطوير حقل الدرة للغاز البحري بشكل مشترك، مما سيعزز التكامل في قطاع الطاقة بين البلدين.
في سياق إقليمي أوسع، تشهد منطقة الخليج بأكملها موجة من الانفتاح الرأسمالي، حيث تجذب شركات النفط الوطنية الاستثمارات الأجنبية من خلال تسييل خطوط الأنابيب والمشاريع المشتركة في قطاع المنبع وغيرها من الوسائل. يُعد مشروع "بيريغرين" التجسيد الأكثر تركيزًا لهذا الاتجاه في الكويت - فهو لا يسجل رقمًا قياسيًا وطنيًا في قيمة الصفقة فحسب، بل يمثل أيضًا على المستوى الاستراتيجي تحولًا عميقًا للكويت من "مملكة نفطية منغلقة على نفسها" إلى "مركز طاقة منفتح وتعاوني".

معلومات عنا

اتصل بنا

البريد الإلكتروني: sales@saga-cn.com

واتساب:+65-96892685

هاتف