في الآونة الأخيرة، اتخذت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) رسمياً قرار الاستثمار النهائي (FID) لمشروع تطوير غطاء الغاز في حقل أم الشيف، باستثمارات إجمالية تبلغ 6.2 مليار دولار أمريكي (حوالي 42 مليار يوان صيني). يشير غطاء الغاز إلى طبقة من تراكم الغاز الطبيعي؛ في المكامن الهيدروكربونية، يتوزع النفط والغاز والماء عمودياً حسب الكثافة، حيث يحتل الغاز الطبيعي الأخف قمة المصيدة ليشكل غطاء الغاز.
لا يقتصر هذا القرار على تأثيره على أمن الطاقة المحلي في الإمارات فحسب، بل يضع أيضًا قطعة مهمة جدًا على الرقعة في مرحلة حاسمة بينما يُعاد تشكيل مشهد سوق الغاز الطبيعي العالمي.
01. 6.2 مليار دولار – خطوة استراتيجية لتنشيط «حقل نفط ناضج»
حقل أم الشيف هو أقدم أصول النفط والغاز البحرية في أبوظبي – تم اكتشافه في عام 1958 وأنتج أول شحنة نفط خام للتصدير في الإمارات عام 1962. بعد أكثر من ستة عقود من استخراج النفط، ظلت موارد الغاز الطبيعي فوقه (أي غطاء الغاز) غير مطورة بشكل منهجي. هذا الاستثمار البالغ 6.2 مليار دولار يهدف تحديدًا إلى إطلاق هذا المورد «الخامل» منذ فترة طويلة.
عند اكتماله، من المتوقع أن ينتج المشروع أكثر من 600 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا (حوالي 600 MMscfd) من الغاز الطبيعي والمكثفات المرتبطة به، وهو ما يعادل ما يقرب من 10% من استهلاك الإمارات اليومي الحالي من الغاز الطبيعي. ومن المقرر أن يبدأ المشروع الإنتاج رسميًا في عام 2030.
من حيث تكوين الاستثمار، ينقسم مبلغ 6.2 مليار دولار بشكل رئيسي إلى جزأين: الأول، ثلاثة عقود للهندسة والمشتريات والإنشاءات (EPC) يبلغ إجمالي قيمتها حوالي 5.1 مليار دولار، لبناء بنية تحتية بحرية جديدة واسعة النطاق؛ والثاني، برنامج حفر وخدمات حفر متكاملة بقيمة 365 مليون دولار، ستقوم بموجبه شركة أدنوك للحفر بإكمال 14 بئراً على مدى 18 شهراً باستخدام ثلاث منصات بحرية قائمة. ومن الجدير بالذكر أن المشروع سيعتمد بشكل كامل على المرافق البحرية القائمة والكهرباء من الشبكة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة لتقليل تكاليف التطوير والانبعاثات الكربونية.
ومن الجدير بالذكر أنه من منظور استراتيجي طويل الأجل، لا يُعد مشروع غطاء غاز أم الشيف سوى جزء واحد من محفظة أدنوك الأوسع في قطاع الغاز. وقبل ذلك، كان المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية في دولة الإمارات قد منح بالفعل اتفاقية امتياز غطاء غاز باب، والتي من المتوقع أن تتيح إنتاج 1.5 مليار قدم مكعبة قياسية إضافية يوميًا من الغاز الطبيعي والمكثفات. وفي وقتٍ قريب يعود إلى أوائل يوليو 2026، أطلقت أدنوك منصتها العالمية لتسويق وتداول الغاز الطبيعي المسال في سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، مستهدفةً وصول إجمالي الطاقة التسويقية للغاز الطبيعي المسال إلى 47 مليون طن سنويًا بحلول عام 2035 – وهو حجمٌ كافٍ لترسيخ مكانة أبوظبي بين كبار موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم.
صرّح الدكتور سلطان أحمد الجابر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة أدنوك، بوضوح: «مع استمرار ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي، تسرّع أدنوك استراتيجيتها المتكاملة للغاز، وتواصل تطوير موارد الغاز الوفيرة في دولة الإمارات، وتوسيع منصتها العالمية للغاز الطبيعي المسال». يوضح هذا البيان بوضوح النية الاستراتيجية لأدنوك: الاستفادة من موارد المنبع المحلية واستخدام منصة تداول الغاز الطبيعي المسال كرافعة لاكتساب نفوذ أكبر في سوق الغاز الطبيعي العالمية.
02. شركة CNPC تستحوذ على حصة 10%
الهيكل الملكي لمشروع غطاء غاز أم الشيف هو كما يلي: تمتلك أدنوك البحرية حصة 60% وتعمل كمشغّل، وتمتلك توتال إنرجيز 20%، بينما تمتلك إيني وشركة النفط الوطنية الصينية (CNPC) 10% لكل منهما. بناءً على إجمالي الاستثمار، تبلغ المساهمة المقابلة لشركة CNPC حوالي 620 مليون دولار أمريكي.
إن تعاون شركة النفط الوطنية الصينية (CNPC) مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ليس وليد اللحظة. فمنذ حصولها على حصة قدرها 10% في امتيازي أم الشيف ونصر في عام 2018، واصلت CNPC مشاركتها العميقة في استكشاف وتطوير هذه الرقعة. وفي وقت سابق، وتحديدًا في عام 2017، وقّعت CNPC "اتفاقية التعاون لتطوير حقول النفط البرية في أبوظبي" مع أدنوك، وحصلت بموجبها على حصة جزئية في رقعة النفط البرية — ليكون ذلك أول مرة يحصل فيها شركة صينية على أصول في قطاع المنبع (الاستخراج) في دولة من دول مجلس التعاون الخليجي. وفي مارس 2018، تعاون الجانبان مرة أخرى في مشروعي أم الشيف ونصر البحريين ومشروع الزاكوم السفلي. ومنذ ذلك الحين، تشارك CNPC بشكل كامل في استكشاف وتطوير وإدارة تشغيل أربعة مشاريع في دولة الإمارات العربية المتحدة.
منذ ذلك الحين، استمر التعاون بين الجانبين في التعمق — في عام 2025، أنشأوا لجنة توجيهية للتعاون الاستراتيجي، مما أرسى رسمياً آلية عمل منتظمة للتعاون الاستراتيجي، وأنشأوا فرق عمل متخصصة تغطي حلول الطاقة منخفضة الكربون، واستكشاف وتطوير النفط والغاز، وتبادل التقنيات المتقدمة، والتعاون في أعمال التكرير، والمبيعات والتجارة.